السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
6
تفسير الصراط المستقيم
قانون السماء لهداية الأرض ، وملاذ الَّذين الأعلى يستند الإسلام إليه في عقائده وعباداته وحكمه وأحكامه وآدابه وأخلاقه وقصصه ومواعظه وعلومه ومعارفه . وهو عماد لغة العرب الأسمى ، تدين له الَّلغة في بقائها وسلامتها ، وتفوق سائر الَّلغات العالميّة به في أساليبها ومادّتها لذلك كان القرآن موضع العناية الكبرى من النبيّ الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله ، وصحابته ومن سلف الأمّة وخلفها جميعا إلى عصرنا هذا . وقد اتخذت هذه العناية أشكالا مختلفة ، فتارة ترجع إلى لفظه وأدائه ، وأخرى إلى أسلوبه وإعجازه ، وثالثة إلى كتابته ورسمه ، ورابعة إلى تفسيره وشرحه إلى غير ذلك وقد أفرد العلماء كل ناحية من هذه النواحي بالبحث والتأليف ، ووضعوا من أجلها العلوم ، ودوّنوا الكتب ، وصنّفوا في كلّ علم يخدم القرآن أو يستند إليه مثل علم التفسير ، وعلم القراءات ، وعلم قصص القرآن ، وعلم إعجاز القرآن ، وعلم غريب القرآن ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلم متشابهات القرآن ، وعلوم أخرى كثيرة حتى نقل عن أبي بكر بن العربي « 1 » في قانونه التأويل كما حكى السيوطي « 2 » وصاحب مناهل العرفان أنّه قال : علوم القرآن 77450 علم ، على عدد كلم القرآن . ومن أجلّ هذه العلوم علم التفسير ، وذلك لأنّ رقاء الأفراد والأشخاص
--> ( 1 ) محمد بن علي بن المعروف بابن العربي الطائي الأندلسي الفيلسوف المتكلم ولد سنة ( 560 ) وتوفى بدمشق سنة ( 638 ) ه - الاعلام ج 7 / 170 - ( 2 ) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين السيوطي الحافظ المؤرخ الأديب ولد سنة ( 849 ) ه وتوفي سنة ( 911 ) ه - الاعلام ج 4 / 71 -